الشيخ علي المشكيني
480
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
المتواتر بالقياس إلى الأصول الشرعية ؛ فإذا فرضنا أنّ موضوع البراءة العقلية هو عدم البيان والدليل ، وموضوع التخيير هو عدم المرجّح ، وموضوع الاحتياط هو احتمال العقاب الأخروي ، فبمجرّد ورود دليل معتبر في موردها ينتفي وجداناً موضوعاتها ، فينقلب عدم البيان إلى وجود البيان ، وينتفي عدم الترجيح ، ويتحقّق الترجيح ، ويرتفع احتمال العقاب ، فيحصل الأمن منه ، فيقال حينئذٍ : إنّ الدليل وارد على تلك الأصول . وكذا القول في الأصول الشرعية ؛ فإنّ موضوع البراءة الشرعية والاستصحاب هو الشكّ في التكليف والشكّ في بقاء المتيقّن ، وكِلاهما ينتفيان وجداناً بالدليل القطعي ، كالخبر المتواتر والمحفوف بالقرائن القطعية . الثاني : تقدّم الاستصحاب على الأصول العقلية كالبراءة العقلية والتخيير والاحتياط ، فإذا أجرينا استصحاب حرمة العصير - مثلًا - فيما إذا ذهب ثلثاه بنفسه أو بالشمس ، يكون ذلك دليلًا شرعياً على الحرمة وبياناً لها ، فينتفي بالوجدان عدم البيان . وكذا استصحاب وجوب الجمعة وعدم وجوب الظهر فيما إذا علمنا إجمالًا بوجوب إحداهمايكون دليلًا شرعياً على جواز ترك الظهر ، فينتفي احتمال العقاب عَلى تركِه بالوجدان . وكذا استصحابُ بقاء الوجوب وعدم الحرمة في مورد علمنا إجمالًا بأنّ صلاة الجمعة إمّا واجبة وإمّا محرّمة ، مرجّحٌ شرعي لِطرف احتمال الوجوب ، فينتفي عدم الترجيح . الثالث : تقدّم الاستصحاب أيضاً على الأصول الشرعية على قول بعض المحقّقين « 1 » ؛ بتقريب : أنّ موضوع البراءة الشرعية هو المشكوك حُكمه من جميع الجهات ، فالمراد من قوله صلى الله عليه وآله : « رُفِعَ عن امَّتي ما لا يَعلمون » « 2 » رفع الفعل الذي لا يُعلم حكمه من جميع
--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 430 . ( 2 ) . والحديث : « رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي تِسْعَةٌ : الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ ، وَمَا أُكْرِهُوا عَلَيْهِ ، وَمَا لَايُطِيقُونَ ، وَمَا لَايَعْلَمُونَ ، وَمَااضْطُرُّوا إِلَيْهِ ، وَالْحَسَدُ ، وَالطِّيَرَةُ ، وَالتَّفَكُّرُ فِي الْوَسْوَسَةِ فِي الْخَلْقِ مَا لَمْ يَنْطِقْ بِشَفَةٍ » . التوحيد ، ص 353 ، ح 24 ، عن الإمام الصادق عليه السلام ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 274 ، ح 18 .